Monday, Dec 09th, 2019 - 03:47:56

Article

Primary tabs

بقلم رئيسة التحرير ميراي عيد:على كل فرد تحمل مسوؤلياته من هنا الإصلاح....

تنتهي كل القيم التي تعيش في كنفها المجتمعات إلى قيمة عليا أهم، وهي قيمة المواطنة والمسؤولية الإجتماعية، بمعنى أنها قد ترتقي إلى مستوى قيم العدل والمساواة والحرية. فالمواطنة لا تتأسس فقط على علاقات قانونية بين الأفراد، ولكنها علاقة إجتماعية ترتبط بالأدوار التي يؤديها الأفراد، من خلال تفاعلهم مع الآخرين ومع الدولة التي يعيشون تحت ظلها. ولذلك فإن المواطنة ليست حقاً يمنح من قبل الدولة، ولكنها حق للبشر الذين يعيشون في كنف دولة معينة، وهي تتعلق بعلاقاتهم وممارساتهم الحياتية، بل هي الأصل الثابت في تكوين العلاقات الاجتماعية.
وبكل يقين وثبات نستطيع القول إن المجتمعات تتقدم كلما ترسخت «المواطنة» كعلاقة وحق قانوني، وكلما تأسست التفاعلات بين البشر على أساس المُشاركة في «المواطنة» وليس على أساس ديني أو قبلي أو عرقي. وهنا نجد الأفراد في هذه الحالة ينصهرون بشكل تلقائي في بوتقة واحدة، ويشعر كل منهم بأن لديه مسؤولية اجتماعية. لذلك فإن مفهوم المواطنة مُلتصق بمفهوم المسؤولية الإجتماعية. لكن السؤال الأهم كيف نكتسب هذه المسؤولية الإجتماعية؟ أو من المسؤول عن غرس قيم المسؤولية الإجتماعية في داخل الأفراد؟
بالتأكيد التعليم يلعب دوراً هاماً ورئيسياً في تكوين ثقافة المواطنة والمسؤولية الإجتماعية. من خلال غرسها في وجدان التلاميذ والطلاب بشكل غير مباشر عبر ما يسمى بالمنهج الخفي، أي توجيه بعض المناهج الدراسية خاصة في العلوم الاجتماعية التي تبث قيم التسامح واحترام الآخر والعدل والمساواة، والتي سوف تقوده بالتأكيد إلى الدرجة المطلوبة من المسؤولية الإجتماعية التي يطالب بها لتحقيق أحد المفاهيم المهمة لمفهوم المواطنة. ومن هنا فإن وزارة التربية والتعليم مطالبة بتجديد وتفعيل مناهجها الداعمة لهذه المفاهيم عبر تزويد طلابها بالمعارف والمهارات ومظاهر الفهم المختلفة، بحيث يجعلهم مواطنين مُدركين وعلى وعي بحقوقهم وواجباتهم ومسؤولياتهم. ويجب ألّا يكون عبر مناهج نظرية صرفة فقط بل يفترض أن يواكبها تمارين تطبيقية تفعل عبر الأنشطة الطلابية، في ضوء مبدأ التطوع والعمل المشترك.
لكن هل وزارة التربية والتعليم هي وحدها المسؤولة عن غرس هذه القيم؟ بالتأكيد «لا» الأسرة أيضاً تشترك في تدريب وتربية أبنائها على معنى ومفهوم المسؤولية الاجتماعية، على سبيل المثال، الأهل الذين ينشئون أولادهم على تحمل المسؤولية من صغرهم وإلتزام القوانبن ومساعدة الغير والوقوف جانب المستضعف. ماذا تتوقعون لأبنائهم أن يكونوا عندما يصبحون شباباً؟ هل سوف يكون لديهم مسؤولية اجتماعية؟ بالتأكيد «نعم» لذلك نحن محتاجون إلى تعميم وتطبيق مثل هذه التجارب المهمة وهنا دور الأهل بغاية الأهمية إلى جانب وزارة التربية.
أخيراً يجب أن نعترف أن لدينا أزمة حقيقية فيما يخص مسؤولية الفرد تجاه مجتمعه، ومن هنا نحتاج من وزارة التربية والتعليم أن تبادر في حل هذه الأزمة بتقديم مبادرات حقيقية تبدأ من المدارس أولاً؛ عبر نقل مهارات خاصة تتصل بالقدرة على التطوع، والمشاركة، والمبادأة، ومساندة الآخرين، والدفاع عنهم خاصة الفئات الضعيفة والأكثر عرضة للمخاطر؛ كالأطفال، وكبار السن، وذوي الحاجات الخاصة. وهنا كل فرد عليه أن يتحمل مسؤوليته فإذا كان طبيباً مسؤوليته كطبيب تجبره أن لا يخطئ بحق المرضى وإذا كان معلماً فممنوع إعطاء معلومة خاطئة للتلاميذ وإذا كان قاضياً من غير المسموح أن يصدر أحكام عشوائية تخلف ورائها ظلماً و إجحافاً بحق المواطنين وإذا كان المرء صحافياً فممنوع عليه تضليل الشعب والرأي العام. أما إذا كان بموقع سياسي ومسؤول عن أمور الشعب فممنوع منعاً باتاً الخطأ ومن المعيب والمشين أخذ البلد إلى المجهول واللعب بمصائر الناس والوطن والدخول بصراعات ضيقة فلبنان لجميع أبنائه من حقهم أن يعيشوا فيه بكرامة وحرية. حتى رجل الدين الذي تقع عليه مسؤولية أكبر فمن المفروض أن يتحلى بصفات رجل الدين إن كان كاهناً أم مطراناً أم شيخاً. فمن غير المقبول بمكان ان نخطئ فخطأ هذا الأخير يجر الملايين ويكون له تبعية في صفوف المواطنين. وأخيراً عندما كل فرد يعي مسؤوليته عندها فقط نصل إلى الإصلاح الحقيقي والفعلي... والسلام.

Back to Top